الجمعة، 2 مارس 2012

مخــــــزون الصـــبـر




تأتي رياح الحب دائما بما لا تشتهي سفن العشاق،‮ ‬وتنتهي بعض الأحلام الوردية بكوابيس مزعجة تضرب الأحبة في مقتل،‮ ‬وقصتي خير دليل علي ذلك،‮ ‬لأن ما حدث لي هو التالي‮...‬

كنت أعيش عيشة هانئة قبل أن اتخرج في كليتي،‮ ‬فقد ملأ علي حياتي حب زميل لي في الجامعة،‮ ‬أنا في الغالب كنت قليلة الكلام مع زملائي لكن هذا الشاب لفت نظري للغاية،‮ ‬ورأيت فيه صورة فتي الأحلام الذي تتمناه‮  ‬كل الفتيات‮.. ‬كان الاعجاب بيننا متبادلا،‮ ‬فقد ابدي هو الآخر انجذابه إلي وتعلقه بي،‮ ‬واتفقنا علي أن نبقي معا للأبد،‮ ‬لانه بمجرد أن ننتهي من دراستنا كان سيتقدم إلي رسميا‮.‬

انتهت الدراسة علي خير وحصل كلانا علي درجة علمية محترمة،‮ ‬لكنني فجأة وجدت أن اسلوبه تجاهي يتغير،‮  ‬فهو أصبح انسانا مسئولا ـ علي الأقل ـ عن نفسه،‮ ‬ونظرا لانه تعثر في الحصول علي عمل مناسب يدر له دخلا معقولا،‮ ‬فقد لمحت في عينيه يأسا في أن تستمر علاقتنا معا،‮ ‬لكنني كنت هادئة واثقة من أن حبنا الكبير قادر علي هزيمة أية ظروف،‮ ‬حتي واجهني علانية بأنه يريد أن ينهي كل ما بيننا‮!!‬
كانت الصدمة كبيرة علي‮.. ‬كنت اتحدث معه ووجدته فجأة يقول‮: »‬من الأفضل لكلينا الابتعاد الآن‮«‬،‮ ‬لم أمتلك اعصابي ووجدتني أسأله ببساطة عن سبب ذلك،‮ ‬فقال إن والدته رفضت أن تتم خطبته قبل أخيه وأخته الأكبر منه‮.‬

لم أستسلم،‮ ‬وقلت له إنني سأبقي علي عهدي معه حتي تنتهي ظروف بيته وتطمئن والدته علي أخيه وأخته،‮ ‬وبالفعل بقينا معا عاما آخر بعد التخرج،‮ ‬كنت أبحث له بحثا دءوبا عن وظيفة،‮ ‬حتي انني سألت كل معارفي وطلبت منهم المساعدة في ايجاد عمل لحبيبي،‮ ‬لكنه كان يرفض كل الفرص التي أتت له علي يدي بحجة أنها‮ »‬غير مناسبة‮«‬،‮ ‬و»لا تليق بمؤهلاته العلمية‮«‬،‮ ‬وعلي الجبهة الأخري كنت أكافح بيتي وأرفض كل من يتقدم لخطبتي انتظارا لفارس الأحلام المنشود‮.‬

اكتشفت فجأة ـ سيدتي ـ أنني أنتظر ما لا يأتي،‮ ‬وأهدر وقتي وشبابي مع إنسان لا يقدر كل ما أبذل من أجله،‮ ‬صحيح أنني كنت أحبه لكن الوقت طال بما لم أعد أتحمل‮.. ‬أردت أن أحدد مصيري معه فقلت له‮: »‬إذا حصلت علي الوظيفة التي تحلم بها هل ستأتي لخطبتي«؟ لكنه خذلني وقال‮: »‬ليس قبل أن توافق والدتي علي ارتباطي قبل أخي وأختي‮«.‬

في الحقيقة كنت أتوقع منه هذا الرد بسبب سلبيته ولا مبالاته،‮ ‬وهنا قررت الانفصال عنه نهائيا‮.‬
هل أنا محقة في قراري هذا أم كنت قاسية عليه وظالمة له؟ لكن تأكدي سيدتي أنني لم أقرر ذلك عن اقتناع تام بما أفعل،‮ ‬علما بأنني صبرت عليه كثيرا،‮ ‬وأضعت من يدي شبابا جاهزين للزواج فورا‮.‬

الحائرة‮ »‬هـ‮«.‬
‮<< ‬الكاتبة‮:‬
لاشك ـ عزيزتي ـ أنك فقدت مخزون الصبر داخلك،‮ ‬وصرت لا تفكرين إلا في لحظة الحسم‮.. ‬ومعك الحق في ذلك تماما‮.. ‬فقد بدأت قصتك مع هذا الشاب في الجامعة،‮ ‬واستمرت حتي انتهيتما من دراستكما،‮ ‬علي وعد منه بالارتباط والزواج بعد التخرج والاستقرار في وظيفة‮. ‬وانتهت سنوات الدراسة في الجامعة،‮ ‬ليبدأ الاحتكاك الحقيقي بالحياة‮.. ‬كان لابد أن يبحث عن عمل،‮ ‬وقد ساعدته كثيرا،‮ ‬باخلاص وحماس،‮ ‬لكنه لم يكن يملك نفس حماسك لسرعة الحصول علي عمل ـ ولو مؤقت ـ كان سلبيا إلي حد كبير،‮ ‬كما كانت اجاباته‮ ‬غير محددة كلما سألته‮: ‬متي يمكننا أنا نتزوج أو أن نخطو أي خطوة نحو الارتباط الرسمي‮. ‬ويكفي اعلانه صراحة أنه لن يستطيع الاقدام علي أي ارتباط الا عندما تتزوج أخته وأخوه‮! ‬أي أن الاجل متفوح‮.. ‬وطويل‮.. ‬وغير محدد‮. ‬صديقتي‮.. ‬قد يجد الشاب صعوبة في التصريح المباشر بنهاية العلاقة وجها لوجه أمام حبيبته‮.. ‬فالحرج يمنعه،‮ ‬وأحيانا الخوف من مواجهة موقف صعب‮.‬

ومع ذلك فقد فعلها حبيبك،‮ ‬وانتهي به الأمر إلي أن يقولها صراحة‮: ‬يجب أن ينتهي ما بيننا‮! ‬وهذا دليل واضح علي عدم حماسه لاكمال المشوار معك‮.. ‬أما أسبابه فلا يعلمها إلا هو‮.. ‬وهذا يجب الا يزعجك‮.. ‬فالحب كائن حي يعيش،‮ ‬وينمو،‮ ‬ثم يموت أحيانا بأسباب،‮ ‬وأحيانا أخري بدون أسباب واضحة‮.. ‬كالإنسان الذي يموت بالسكتة القلبية أو الدماغية المفاجئة‮!‬

لا أقول لك لا تحزني،‮ ‬فالحزن شعور إنساني نبيل،‮. ‬لكن أقول تماسكي،‮ ‬ولملمي شتات نفسك،‮ ‬واعبري الأزمة‮. ‬بثبات،‮ ‬لا تدعي انهاء علاقة يصادر سعادتك في الحياة أو يغلف أفكارك بهالة من اليأس والاحباط وفقدان الثقة في نفسك‮.. ‬وفي الآخرين‮.‬

‮ ‬فالحب الأول‮.. ‬كما قال أديبنا القدير إحسان عبدالقدوس ليس هو الحب الأخير‮. ‬وحب الجامعة في معظم الأحيان لا ينتهي بالزواج لانه حب مزروع في الفراغ‮ ‬لا أرضية ثابتة له،‮ ‬ولا أساس‮. ‬فالشاب يتخرج ليبدأ حياته،‮ ‬ويحتاج لسنوات ليست بالقليلة حتي يجد نفسه في عمل مناسب،‮ ‬له دخل ثابت،‮ ‬ويمكن الاعتماد عليه في فتح بيت،‮ ‬والوفاء بمتطلبات الزواج‮. ‬والشابة‮.. ‬خاصة في مجتمعنا‮.. ‬تعيش منذ اليوم في تخرجها في حالة انتظار لويس المستقبل،‮ ‬تتعجل الأيام والشهور والسنون حتي يطرق بابها حبيب القلب،‮ ‬حتي تحقق حلم حياتها،‮ ‬الذي نسجته عبر سنوات طوال مقتبسة من حكايات سندريلا والأمير الفارس الذي سوف يحملها علي ظهر الحصان ويطير بها إلي آفاق السعادة‮. ‬الرومانسية شيء رائع‮.. ‬لكنه يحتاج إلي ارضية صلبة نقف إليها‮.. ‬ونقلع ثم نعود إليها مرة أخري‮.. ‬وبدون هذه الأرضية الصلبة سوف نقلع‮.. ‬أما إذا فكرنا في العودة،‮ ‬فسوف تنكسر رقبتنا لاننا نسبح في الفراغ‮!‬

تماسكي‮... ‬واستجمعي نفسك‮.. ‬ثم ابدئي في البحث عن ذاتك أولا‮. ‬عن مشروعك الخاص في الحياة تحققي ايتها المثقفة أولا من خلال عقلك وملكاتك‮.. ‬ثم ابحثي عن فارسك‮.. ‬وقتها ستجدينه برؤية أكثر نضجا‮.. ‬وظروف أكثر ملاءمة للسعادة والاستقرار‮.‬


اخبار بوك
لدخول المدونة اكتب



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق