الجمعة، 2 مارس 2012

لعبة الشيطان



اذا أحسست برغبة في الكلام والبوح‮.. ‬أو شعرت بحاجة إلي صديق مخلص تودعه أدق أسرارك‮.

 ‬إذا كنت تبحث عن حل لمشكلة تؤرقك‮..‬فاكتب إلينا‮.. ‬وستجدنا دائما في انتظار رسائلك الخاصة جدًا‮  ‬
رغم صغر سني‮- ‬سيدتي‮- ‬فإنني تعرضت لصدمة كبيرة وكارثة بكل المقاييس،‮ ‬وقعت فريسة بين أنياب ذئاب لا ترحم قلبي الصغير‮. ‬واستباحوا جسدي بدافع الحب والشهوة،‮ ‬أنا فتاة أبلغ‮ ‬من العمر ‮81عاما،‮ ‬وقعت في خطأ كبير وجرح لا تداويه السنون،‮ ‬كنت وقتها في الثانية عشرة من عمري،‮ ‬طفلة بريئة مثلها مثل أي فتاة تمر بمرحلة المراهقة،‮ ‬وما اسميها أنا المرحلة‮ »‬المشئومة‮« ‬في حياتي بدأت أري الأشياء بعيون مختلفة وبقلب تدفعه عواطفه المتأججة وراء نزواته‮.‬

مشكلتي الأولي‮- ‬سيدتي‮- ‬أنني انجذبت لأحد أقاربي رجل متزوج يكبرني بعشرين عاما،‮ ‬لكنه يتسم بالفكاهة والوسامة والجاذبية‮  »‬هذا ما كنت أراه‮« ‬كنت اعتبره مثل أخي أعامله بطريقة تلقائية وطبيعية إلي أقصي الحدود،‮ ‬لكنني وجدت نفسي انجذب إليه،‮ ‬في الوقت الذي لاحظ هو تغير جسدي الذي باتت تظهر عليه علامات الأنوثة،‮ ‬مرت الأيام والشهور وأنا مغيبة أراه فتي أحلامي وفي يوم صرح لي بحبه الشديد‮.‬

تغيرت‮.. ‬الطفلة الرقيقة الصغيرة في عينيه‮! ‬كان يقول لي إنني أصبحت أنثي بكل ما تحمل الكلمة،‮ ‬انتابني شعور إنني لم أعد طفلة صغيرة،‮ ‬مما زاد انجذابي إليه‮.. ‬لكن سرعان ما تطورت العلاقة بيننا إلي علاقة الزوج بزوجته وبدون ما أشعر فقدت ما كنت أملكه،‮ ‬استمرت علاقتنا حتي سن السادسة عشرة من عمري،‮ ‬لا أعرف ماذا أفعل؟‮.‬

لكن عندما بدأت أنضج شعرت بالذنب تجاه نفسي وزوجته،‮ ‬التي أعرفها جيدا،‮ ‬رغم أنه أقسم لي أنه أصبح لا يستطيع معاشرتها‮. ‬أقسم لك‮- ‬سيدتي‮- ‬إنني حتي سن السادسة عشرة كنت اتساءل هل فقدت عذريتي أم لا؟ كنت طفلة صغيرة سيطر عليها الحب‮! ‬وكما تعرفين أن الحب يلغي جميع الحواس،‮ ‬ويفرض سيطرته علي الأبدان‮.. ‬جعل الإنسان يتصرف بدوافع عاطفية بحتة،‮ ‬لا يحركه شئ سوي قلبه وهو تمكن من ذلك،‮ ‬واستغل هذه النقطة بأسوأ ما يمكن‮ . ‬كانت الصدمة قاسية علي،‮ ‬لكني قررت أن أكتم ذلك ولا أبوح به لأحد‮. ‬أما مشكلتي الثانية‮.. ‬منذ عامين تقريبا،‮ ‬تعرفت علي شاب يكبرني بخمسة أعوام وبدأت أقيم معه نفس العلاقة الآثمة،‮ ‬لا أكذبك القول‮.. ‬فقد كنت أعلم ماذا يحدث لكنني كنت ضائعة ليس لدي من يسمعني أو يوجهني،‮ ‬لكن سرعان ما أحسست معه بالضياع والضيق،‮ ‬وأن مستقبلي وكل شئ انهار أمامي‮.. ‬كل ذلك في سن لا يتجاوز العشرين عاما‮.‬

وقتها قررت أن أتوقف عما أفعله وبالفعل توقفت وتبت توبة نصوحاً،‮ ‬لكني فوجئت بهذا الشاب يتصل بي ويطلب مني أن يراني،‮ ‬وعندما رفضت فاجأني أنه التقط لي صورة معه دون علمي‮.. ‬ويريد أن أذهب إليه ليريني إياها ثم يمسحها‮.. ‬لكنني الآن تبت عما فعلت وندمت،‮ ‬ولا أريد أن أرجع لهذا الطريق مرة أخري فقد خسرت الكثير‮.‬
سيدتي‮.. ‬لقد أصبح يهددني بهذه الصورة لكي أذهب إليه‮.. ‬أرجوك ساعديني فأنا لا أدري ماذا أفعل؟

المعذبة‮  ‬هـ‮.. ‬م‮ 
‮ ‬الكاتبة‮:‬
لاشك أنك تعيشين الضياع بكل معني الكلمة‮! ‬أين أمك؟ أين والدك؟ أين إخوتك أو اخواتك؟ أين أصدقاؤك الصالحون؟ ألم تجدي في حياتك كلها شخصا يقودك إلي شئ اسمه الأخلاق‮.. ‬الحلال‮.. ‬الضمير‮.. ‬مراعاة الله في سلوكنا الظاهر منه والباطن؟‮!‬
لنقل أنك كنت صغيرة،‮ ‬وأغواك الشيطان في المرة الأولي مع هذا القريب الذي يكبرك بعشرين عاما،‮ ‬المتزوج الذي أخذ يلهو بك،‮ ‬ويعبث بغرائزك المتوهجة في سن المراهقة‮.. ‬ولأنك علي ما يبدو بلا سند معنوي أو سلطوي في صورة أم أو أب فقد تركت نفسك للشيطان يقود حياتك ويملك قلبك وجسدك‮.. ‬وعندما أفقت علي تلك النكبة التي نكبت نفسك بها وجدت أن الوقت قد فات لاصلاح ما أفسده الشيطان‮. ‬وبدلا من أن تتقربي إلي الله،‮ ‬وتتوجهي إليه بالتوبة،‮ ‬بالغت في الضياع،‮ ‬وتماديت في معصية الله عندما مارست الخطيئة مع شاب ثان‮  ‬فأي شيطان سلط عليك أيتها الفتاة؟‮ 

والآن‮.. ‬تصارعين قوتين الأولي‮: ‬قوة التوبة بمطلب المغفرة من الله،‮ ‬والتوقف عن ممارسة ما حرمه الله من خطيئة رهيبة،‮ ‬وقوة تهديد هذا الشاب المنحل الفاسد الذي يهددك بصورتك وأنت في وضع مشين معه‮ ‬
ماذا أقول لك  ‬انه موقف كل فتاة تتهاون في حق نفسها،‮ ‬ولا تحترم كرامتها وجسدها،‮ ‬وتستسلم لغرائزها واهوائها بلا رادع أو رقابة من ضمير‮. ‬الآن‮.. ‬ليس أمامك إلا أن تتمسكي بالقوة الأولي وهي‮: ‬التوبة والاستغفار إلي الله،‮ ‬وعدم الرجوع إلي المعصية أو الخضوع إلي هذا الشاب المستهتر خوفا من تهديده‮.. ‬

استعيني بالله‮.. ‬ربما راجع هذا الشاب نفسه أمام اصرارك علي التوبة وعدم استسلامك لتهديده‮.. ‬ربما استيقظ ضميره،‮ ‬ودفعه إلي التوقف عن مطاردتك لأنك أخيرا عرفت باب التوبة والمغفرة‮.‬
قاومي كل تهديد‮.. ‬وتمسكي بالفضيلة والتوبة‮.. ‬وثقي إن الله‮.. ‬الخالق الأعظم يقف دائما إلي جانب عباده التوابين،‮ ‬ولا يخذلهم‮.‬



اخبار بوك
لدخول المدونة اكتب



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق